ابن إدريس الحلي
455
السرائر
عليه السلام في المرأة التي جاءت إليه بالكوفة ، فقالت له يا أمير المؤمنين طهرني فإني زنيت ، وأنا محصنة ، ثم أقرت أربعة مرات في أربع دفعات ، فقال لها امضي فارضعي ولدك ، فإذا استغنى عنك فأنا أقيم الحد عليك ( 1 ) . وإذا اجتمع على إنسان حدود فيها قتل وغيره ، بدأ أولا بما لا يكون قتلا من الحدود ، ثم يقتل بعد ذلك مثال ما ذكرناه أن يقتل ويسرق ويزني ، وهو غير محصن ، فإنه يجلد أولا للزنا ، ثم يقطع للسرقة بكسر الراء ثم يقتل للقود بعد ذلك . إذا وجب على رجل الحد وهو صحيح العقل ، ثم اختلط عقله بعد ذلك ، وكانت البينة قد قامت عليه به أقيم عليه الحد على كل حال . ومن يجب نفيه عن البلد الذي زنا فيه ، فإنه ينفى إلى بلد آخر سنة . فأما نفي القواد ، وهو الجامع بين الرجال والنساء للفجور ، فإنه ينفى من بلده إلى بلد آخر ، إلا أنه لا يكون نفيه سنة . وأما نفي المحارب فأبدا إلى أن يتوب ويراجع الحق ، وينيب إلى الله تعالى على ما نبينه عند المصير إليه إن شاء الله تعالى . ومن أقر على نفسه بحد ، ثم أنكر ذلك ، لم يلتفت إلى إنكاره ، إلا الرجم ، فإنه إذا أقر بما يوجب عليه الحد بالرجم ، ثم جحد ذلك قبل أن يرجم ، خلي سبيله ، ولا يكون الإمام هاهنا مخيرا في تخلية سبيله بل يجب عليه ذلك ، فأما إذا ألم يجحد ، كان الإمام بالخيار في إقامة الحد عليه ، أو تخليته على ما يراه من المصلحة في الحال له وللأمة بشرط ، إظهاره التوبة بعد الإقرار عند الإمام ، فأما إذا لم يتب فلا يجوز للإمام تخليته ، ولا يكون مخيرا . ومن أقر على نفسه بحد ولم يبينه ، ضرب أعلى الحدود ، وهي المائة ، إلا أن ينهي ( 2 ) هو عن نفسه من دونها ، وبعد تجاوز الحد الذي هو الثمانون فإن نهى ( 3 ) عن نفسه قبل بلوغ الثمانين سوطا ، الذي هو حد شارب الخمر ، فلا يقبل منه ، وضرب إلى
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 16 من أبواب حد الزنا ، ح 1 - 5 . ربما يكون ما ذكره مضمون الرواية . ( 2 ) ج . ينفي . ( 3 ) ج . نفى .